النويري

29

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة منع المنجّمون وأرباب الخلق من المشعوذين وغيرهم من الانتصاب لذلك ، ورسم بغلق قاعات العلاج وغيرها ، ورسم أيضا بالقبض على جماعة من الحرافيش ، وأن يعملوا بالجسور السلطانية بالجيزية ، فقبض على جماعة منهم ، وعملوا في الجسور إلى يوم الثلاثاء العاشر من الشهر ، ثم أمر السلطان بإطلاقهم ، فأطلقوا . وفى يوم الاثنين الثاني من جمادى الآخرة سمّر اثنان من النصارى ، وطيف بهم على الجمال ، أما أحدهما : فإنه كان قد أسلم تبعا لأبيه ، واستمر في دين الإسلام مدة تزيد عن عشر سنين ، ثم ارتدّ ، فأحضر في هذا الوقت ، وسئل فاعترف أن أباه أسلم وهو دون البلوغ ، وعرض عليه الآن الإسلام فأباه ، فرسم السلطان بتسميره ، وأما الآخر : فإنه من النصارى الذين اعترفوا بالحريق / وماتا على ذلك . وفى يوم الاثنين التاسع من جمادى الآخرة ظهر النصارى بعد استتارهم ، وفتحوا دكاكينهم ، وانتصبوا في معايشهم على عادتهم قبل وقوع هذه الحادثة . [ وفيها [ 1 ] ، في يوم الخميس السادس والعشرين من جمادى الآخرة أمر السلطان بالقبض على الأمير صلاح الدين طرخان بن الأمير المرحوم بدر الدين بيسرى الشمسي الصالحي ، النجمى والده ، ولم يكن لذلك سبب إلا أنه حصل بينه وبين ابن أخيه علاء الدين علي بن فارس الدين ألكبيه محاكمة شرعية ، فرسم له بإرضائه ، فامتنع أن يعطيه إلا ما يثبت له شرعا ، فرسم بالقبض عليه . وأودع الزّردخاناه [ 2 ] ، ثم نقل إلى البرج ، ثم إلى الإسكندرية ، ورسم ببيع موجوده ، وإعطائه لابن أخيه المذكور ، فأبيع من موجوده بمبلغ تسعين ألف

--> [ 1 ] ما بين الحاصرتين ورد في « ك » هكذا : « واعتقل بالجب مدة ، ثم نقل إلى الإسكندرية ، وأخذ منه قبل توجهه إلى الإسكندرية لابن أخيه المذكور ذهب ونقرة بمبلغ تسعين ألف درهم ، وأودع في قبة البيمارستان المنصوري تحت يد الشيخ قطب الدين السنباطى وكيل بيت المال المعمور ، ثم قبضها علاء الدين المذكور من المودع ، واستمر في اعتقال الإسكندرية إلى أن توفى بها رحمه الله تعالى » . وما أثبتناه من « أ » ص 21 ، أورده في هامشه ، وقد ترجح عندنا صوابه بعد مراجعة المقريزي في السلوك ( 2 / 332 و 282 و 288 ) فقد ورد ذكر الأمير صلاح الدين طرخان وذكر في خبره أنه بقي في سجنه أربع عشرة سنة إلى أن مات في جمادى الأولى سنة 735 ه ، أي بعد وفاة المصنف بأكثر من عامين . [ 2 ] : الزردخاناه من الدور السلطانية ، وكان بها الجب الشنيع لسجن الأمراء ، وانظر خطط المقريزي ( 2 / 205 ) .